تسعى كلية القانون في جامعة القادسية إلى أن تكون نموذجًا في تحقيق التنمية المستدامة عبر تطوير بيئة جامعية خضراء تتوازن فيها البنية التحتية الحديثة مع المساحات الطبيعية المفتوحة. ويأتي هذا التوجه ضمن سياسة الجامعة الهادفة إلى جعل الحرم الجامعي بيئة صديقة للإنسان والطبيعة، تواكب معايير “الحرم الأخضر” (Green Campus) المعتمدة عالميًا.

 

تتوزع مباني الكلية في موقعها داخل الحرم الجامعي على مساحة كلية تبلغ نحو (١٧٠٠٠ متر مربع)، ويحيط بها نطاق واسع من الحدائق والمناطق المزروعة التي تمنح المكان طابعًا هادئًا ومنسجمًا مع المحيط الطبيعي. وتشكل المساحات الخضراء والأشجار الظليلة جزءًا مهمًا من تصميم الحرم، إذ تحتضن الكلية عددًا من الأشجار المحلية مثل السدر والأكاسيا، وتبلغ مساحة الغابات المزروعة قرابة (٦١٠٠ متر مربع)، بينما تشغل النباتات والأزهار المزروعة نسبة تقدّر بـ (٣٥%) من إجمالي المساحة. ويجري الاعتناء بهذه المساحات بانتظام لضمان استدامتها وتحسين جودة الهواء داخل الكلية.

 

وفي إطار حماية الحياة البيئية، تعمل الكلية بالتنسيق مع شعبة البيئة في الجامعة على الحفاظ على النباتات المحلية وتشجيع زراعة الأنواع الأصيلة المقاومة للجفاف، مع الحرص على عدم الإضرار بالكائنات الحية داخل الحرم الجامعي. وتأتي هذه الجهود انسجامًا مع الأهداف الوطنية والعالمية لـ الأمن الغذائي والتنوع الحيوي. كما تعتمد الكلية أنظمة ريّ حديثة لترشيد استهلاك المياه باستخدام أسلوب التنقيط والجدولة الذكية للسقي، إذ يبلغ متوسط الاستهلاك السنوي للمياه نحو (٤٧٠٩ م³) تشمل الريّ والعناية بالحدائق والغابات.

 

وخلال جائحة كوفيد-١٩، حافظت الكلية على استمرار أنشطة الصيانة والتشغيل مع تطبيق إجراءات السلامة الصارمة والتعقيم المستمر للمباني والممرات، كما واصلت تقديم خدماتها الأكاديمية عبر التعليم الإلكتروني لضمان استدامة العملية التعليمية في بيئة آمنة وصحية. ويُعد هذا الالتزام أحد مظاهر مرونة الكلية في التعامل مع الأزمات.

 

كما تولي الكلية اهتمامًا كبيرًا بـ مرافق الأمن والسلامة والصحة العامة، إذ جُهّزت بمعدات مكافحة الحرائق وأجهزة الإنذار وكاميرات المراقبة في جميع الممرات والقاعات، فضلًا عن وجود لجنة فرعية للأمن والسلامة تنفذ تدريبات دورية على الإخلاء الآمن.

 

وتتميز الكلية كذلك بطرقها النظيفة وأرصفتها المحاطة بغطاء نباتي يحدّ من تطاير الأتربة ويمنح المكان مظهرًا حضاريًا متناسقًا. وقد روعي في تصميم هذه الممرات احتياجات ذوي الإعاقة من خلال إنشاء منحدرات (Ramps) ومسارات مهيأة لتسهيل حركتهم داخل أروقة الكلية دون عوائق. أما المساحات المفتوحة فتُعد متنفسًا بيئيًا واجتماعيًا للطلبة، تبلغ مساحتها نحو (٥٠٠٠ متر مربع)، أي بمعدل (٥.٣ م² لكل طالب) من مساحة الكلية، مما يعكس التوازن بين الكثافة السكانية والبيئة الطبيعية.

 

وبوجه عام، استطاعت كلية القانون أن تترجم مفهوم الحرم الجامعي الأخضر إلى ممارسات واقعية تجمع بين التخطيط العمراني السليم والاهتمام البيئي المستمر. ومن خلال هذه الجهود، تؤكد الكلية التزامها بتحقيق أهداف التنمية المستدامة عبر نشر الوعي البيئي، وترشيد استخدام الموارد، وتعزيز الشراكة مع الجهات المختصة للحفاظ على بيئة جامعية صحية ومتوازنة تصلح لأن تكون نموذجًا يحتذى به في مؤسسات التعليم العالي العراقية

لا تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *